المقريزي
237
إمتاع الأسماع
وأما كيفية نزوله والمدة التي أنزل فيها فإن الله تعالى أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا ، ثم فرقه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة ، وكانت السورة تنزل في أمر يحدث ، والآية تنزل جوابا لمستخبر يسأل ، [ ويوقف ] ( 1 ) جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية ، فاتسقت سور القرآن كما اتسقت آياته وحروفه عن محمد صلى الله عليه وسلم عن الله رب العالمين ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ترتيب القرآن عن جبريل عليه السلام ويقف على مكان الآيات . خرج النسائي ( 2 ) من حديث جرير عن منصور عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قوله : ( إنا أنزلنا في ليلة القدر ) ( 3 ) ، قال : أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم كان الله تبارك وتعالى ينزل على رسول بعضه في إثر بعض ، قال : ( وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة [ كذلك ] ( 4 ) لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) وخرجه الحاكم ( 5 ) وقال : صحيح على شرطهما . وللحاكم من حديث عبد [ الأعلى ] بن عبد [ الأعلى ] قال حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال : أنزل القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه ، أو يحدث في الأرض منه شيئا أحدثه . قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 6 ) .
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) لم أجده في ( سنن النسائي ) ، ولعله في الكبرى . ( 3 ) القدر : 1 . ( 4 ) زيادة لتصويب الآية الكريمة . ( 5 ) ( المستدرك ) : 2 / 242 ، حديث رقم ( 2878 / 7 ) ، وقال فيه : ( إلى السماء الدنيا بموقع النجوم ) ، والآية رقم 32 من سورة الفرقان . قال الحاكم : . . . على شرطها ولم يخرجاه . ( 6 ) المرجع السابق ، حديث رقم ( 2877 / 6 ) .